اشتباكات الضالع وإعلان النفير الحوثي يهددان الهدنة في اليمن

تصعيد عسكري يُلقي بظلاله على الهدنة اليمنية

شهد اليمن تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الأخيرة، إذ أعلنت جماعة الحوثيين (أنصار الله) النفير العام واستعداداً لاستئناف القتال ضد القوات الحكومية، في حين اندلعت اشتباكات مسلحة بين الطرفين في محافظة الضالع جنوبي البلاد، مما يُهدد بتقويض الهدنة النسبية السارية منذ أكثر من أربع سنوات.

اشتباكات الضالع وسقوط جرحى

أفادت قناة اليمن الفضائية الحكومية باندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش اليمني ومسلحي الحوثيين في منطقتَي الفاخر وبتار بمحافظة الضالع، مساء الاثنين. وتخللت المواجهاتِ عملياتُ قصف مدفعي وتبادل مكثف لإطلاق النار، أسفرت عن إصابة خمسة جنود من القوات الحكومية المدعومة سعودياً.

في المقابل، أعلن الحوثيون مقتل اثنين من ضباطهم برتبة عقيد خلال المواجهات ذاتها، فيما كان الجيش اليمني قد أعلن السبت مقتل أحد ضباطه في اشتباكات منفصلة بمحافظة تعز جنوب غربي البلاد.

إعلان النفير وتدشين “مرحلة ميدانية جديدة”

أعلن الحوثيون، بتوجيهات من زعيمهم عبد الملك الحوثي، الجاهزيةَ القتالية الكاملة وتدشينَ ما وصفوه بـ“مرحلة ميدانية جديدة”، وذلك عبر قناة المسيرة التابعة للجماعة. وأكد مسؤول التعبئة العامة في صنعاء خالد المداني أن الجماعة لن تقبل استمرار “الحصار”، معلناً مضاعفة أعداد المتدربين مقارنةً بالمراحل السابقة التي شهدت إعداد أكثر من 120 ألف مقاتل.

وأصدرت قوات التعبئة العامة للحوثيين بياناً أكدت فيه تجهيز “مئات آلاف المقاتلين ومئات الألوية العسكرية”، مُعلنةً استعدادها للتحرك في أي وقت ومكان لمواجهة ما تسميها “قوى العدوان”، في إشارة إلى الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية.

الحكومة ترفع الجاهزية وتُحمّل الحوثيين المسؤولية

في مواجهة هذا التصعيد، عقد وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي اجتماعاً موسعاً في محافظة مأرب يوم الثلاثاء، ضم قادة عسكريين وأمنيين لمناقشة المستجدات الميدانية. وأكد العقيلي ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات لمواجهة أي طارئ.

وقال المتحدث باسم قوات “المقاومة الوطنية” الموالية للحكومة صادق دويد إن التصعيد الحوثي ليس مستغرباً، مضيفاً أن “علاقة الحوثيين بدول الجوار لا تخرج عن ثلاث حالات: الحرب أو التخريب الطائفي أو الابتزاز”، واصفاً ذلك بأنه انعكاس لطبيعة علاقتهم بالنظام الإيراني.

مقتل خمسة أطفال بانفجار في الضالع

أعلنت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الثلاثاء ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار مقذوف من مخلفات الحوثيين في قرية الريبي بمنطقة حجر في محافظة الضالع إلى خمسة أطفال قتلى وسبعة مصابين. ووصفت الوزارة الحادثة بـ”الجريمة البشعة”، محمّلةً الحوثيين المسؤولية الكاملة.

وحذرت الوزارة من أن استمرار زراعة الألغام في المناطق المدنية يُشكّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً.

السياق: هدنة هشة وجهود سلام متعثرة

جاء هذا التصعيد بعد أيام من توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لوقف الحرب، في ظل اتهامات يمنية مستمرة لطهران بدعم الحوثيين. ويرى مراقبون أن غياب الثقة بين الطرفين قد يُعيد الأوضاع إلى ما قبل عام 2022.

ومنذ أبريل 2022، يسود اليمن هدوء نسبي رغم اشتباكات متقطعة، غير أن خريطة الطريق التي أعلنها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في ديسمبر 2023 -والتي تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار وتحسين الأوضاع المعيشية- لا تزال تراوح مكانها وسط اتهامات متبادلة. ويستمر النزاع المتواصل منذ 12 عاماً في تكريس واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.