
أسعار النفط تواصل ارتفاعها مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعثّر المفاوضات الأمريكية الإيرانية
النفط يواصل مكاسبه في ظل مخاوف جيوسياسية متصاعدة
واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الأسواق الآسيوية يوم الأربعاء، مدفوعةً بتجدد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط وتعثّر المفاوضات بين واشنطن وطهران، فيما أضافت بيانات صناعية تُظهر تراجعاً حاداً في مخزونات النفط الأمريكي زخماً إضافياً للاتجاه الصعودي.
ارتفعت عقود خام برنت القياسية المستحقة في أغسطس بنحو 1.1% لتقترب من مستوى 97 دولاراً للبرميل، فيما سجّل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) مكاسب مماثلة. وكانت العقودان قد تقدّمتا بأكثر من 1% في الجلسة السابقة.
تعثّر المفاوضات الأمريكية الإيرانية يُقلق الأسواق
تركّز اهتمام المستثمرين على تطورات الملف الإيراني، بعد أن تلاشت آمال التوصل إلى اختراق دبلوماسي في المحادثات بين واشنطن وطهران. وأشارت تقارير إلى توقف قنوات التواصل بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المفاوضات.
في المقابل، شككت وسائل الإعلام الإيرانية في إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، مما دفع المتداولين إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية أعلى في الأسواق. وكانت إيران والولايات المتحدة قد أعلنتا الأسبوع الماضي التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف الحرب، غير أنه لم يُوقَّع عليه رسمياً حتى الآن، في حين يرزح النزاع في حالة من الجمود منذ أكثر من ثلاثة أشهر على إطلاق الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.
عمليات عسكرية واسعة تهدد ممر هرمز الحيوي
على الصعيد الميداني، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، فيما أعلنت الكويت اعتراض منظومات دفاعها الجوي لصواريخ وطائرات مسيّرة معادية. وأسفر هجوم صاروخي إيراني عن إلحاق أضرار بمطار الكويت، بينما استهدفت القوات الأمريكية مواقع قرب مضيق هرمز، في اختبار جديد لهشاشة وقف إطلاق النار بين الطرفين.
وأشار دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك ANZ، إلى أن أي جهود لإعادة فتح مضيق هرمز تواجه عقبات جسيمة، إذ زرعت إيران ألغاماً بحرية في أجزاء واسعة من هذا الممر الحيوي. وأوضح أنه رغم تسجيل ارتفاع طفيف في عدد السفن التي تحاول العبور، فإن إجمالي حركة الملاحة لا يزال أدنى بكثير من مستوياتها قبل اندلاع النزاع.
تراجع حاد في المخزونات الأمريكية يُعزز الأسعار
على صعيد العرض، كشفت بيانات معهد البترول الأمريكي عن تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكي بمقدار 6.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو، متجاوزاً بفارق كبير التوقعات التي كانت تُشير إلى انخفاض بـ3.6 مليون برميل فحسب. وهذا هو الأسبوع السابع على التوالي الذي تتراجع فيه المخزونات وفق مصادر السوق.
وحذّر مسؤول في وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء من أن المخزونات العالمية قد تبلغ مستويات حرجة قُبيل موسم ذروة الطلب الصيفي إذا استمرت وتيرة السحب الحالية. كما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يُبطئ النزاع النمو الاقتصادي العالمي إلى مستويات نادراً ما شهدناها خارج الأزمات الكبرى، ويدفع التضخم نحو الارتفاع الحاد إن امتد إلى العام المقبل.
توقعات بالتوصل إلى اتفاق رغم التعقيدات
رأى موهيت كومار، الاقتصادي في بنك جيفريز، أنه “لا يصبّ في مصلحة أيٍّ من الولايات المتحدة أو إيران العودة إلى المواجهة العسكرية”، مُعرباً عن توقعه بأن السيناريو الأساسي يتجه نحو إبرام اتفاق، “حتى وإن كان اتفاقاً مؤقتاً يُفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز”.
في أسواق المال، عكست العملات حالة الحذر المتنامي، إذ ارتفع الدولار الأمريكي أمام الين الياباني. وتوقفت عقود مؤشرات الأسهم الأمريكية عند مستويات قريبة من أعلياتها القياسية تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط، فيما تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف. في المقابل، واصلت أسواق الذكاء الاصطناعي صعودها في آسيا، حيث سجّلت مؤشرات الأسهم في اليابان وتايوان أرقاماً قياسية جديدة.




