
زيارة دولة تاريخية: محمد بن زايد في برلين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع ألمانيا
برلين تستقبل رئيس الإمارات باحتفاء رسمي رفيع، في زيارة تُجسّد عمق علاقة استراتيجية تمتد لأكثر من نصف قرن، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مرحلة دولية بالغة الحساسية.
وصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء، في مستهل زيارة دولة تحمل دلالات سياسية واقتصادية بعيدة الأثر. وحين دخلت طائرة سموه الأجواء الألمانية، رافقتها طائرات عسكرية ألمانية حتى المطار، في مشهد يعكس الثقل الذي تمنحه برلين لهذه الزيارة. وعلى أرض المطار، جرت مراسم استقبال رسمية مهيبة، أُطلقت خلالها 21 طلقة مدفعية، واصطفت ثلة من حرس الشرف تحية لرئيس الإمارات.
الأطروحة التي تفرض نفسها هنا واضحة: هذه الزيارة ليست مجرد حدث بروتوكولي، بل هي تعبير ملموس عن استراتيجية إماراتية متكاملة تقوم على بناء شراكات متينة مع القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، في وقت تشهد فيه خرائط التحالفات الدولية إعادة رسم جذرية. وتكتسب الزيارة أهمية مضاعفة كونها الأولى لسموه إلى ألمانيا منذ توليه رئاسة الدولة في مايو 2022، والثامنة له على مدار العقدين الماضيين، مما يؤكد أن العلاقة مع برلين تمثل أولوية راسخة في الحسابات الإماراتية.
على الصعيد السياسي، يلتقي سموه بالرئيس الألماني الدكتور فرانك فالتر شتاينماير، ثم بالمستشار الاتحادي فريدريش ميرتس، في مباحثات تتناول مختلف جوانب التعاون الثنائي، مع تركيز خاص على الملفات الاقتصادية والتنموية التي تمثل صلب الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ولا تقتصر جدول الأعمال على الشؤون الثنائية، إذ يتطرق الجانبان إلى التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في إشارة إلى أن الإمارات وألمانيا تتقاسمان رؤية متقاربة حول ضرورة صون الاستقرار وتعزيز الأمن على المستويين الإقليمي والعالمي.
وتستند هذه الزيارة إلى رصيد تاريخي ثمين، إذ تتوّج 54 عاماً من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، علاقة نضجت عبر عقود من التبادل التجاري والتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار. وتأتي في لحظة تمضي فيها العلاقات الثنائية نحو آفاق أكثر رسوخاً وعمقاً، حيث يتقاسم البلدان مسؤولية مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه البشرية، من تغير المناخ إلى أمن الطاقة وإعادة رسم سلاسل التوريد العالمية. الإمارات وألمانيا قوتان تؤمنان بالانفتاح الاقتصادي والابتكار، وهذا التلاقي في القيم يمنح شراكتهما متانةً تتجاوز المصالح الآنية.
في المحصلة، تُرسي هذه الزيارة ركيزة جديدة في مسيرة دبلوماسية إماراتية تجمع بين الطموح الاستراتيجي والبراغماتية الاقتصادية، مؤكدةً أن الإمارات تتعامل مع شراكاتها الدولية الكبرى بوصفها رافعة حقيقية للتنمية الوطنية وأداةً فاعلة لتعزيز الاستقرار في محيط إقليمي ودولي متقلب.




