جامعة عجمان تتخطى عتبة العشرة آلاف طالب: قصة مؤسسة تنمو بثقة وطموح

ثمة لحظات في مسيرة المؤسسات تتجاوز دلالتها مجرد الأرقام، لتصبح شاهداً على مسار أعمق وأكثر ديمومة. وحين أعلنت جامعة عجمان تجاوز عدد طلابها المسجلين حاجز العشرة آلاف للمرة الأولى في تاريخها، لم يكن ذلك مجرد إحصاء في سجل إداري، بل كان تعبيراً صادقاً عن ثقة متراكمة، بنتها الجامعة على مدار عقود مع الطلاب وأسرهم والمجتمع من حولها.

تأسست الجامعة عام 1988 لتكون أولى الجامعات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو في حد ذاته فعل استباقي يعكس رؤية الإمارات المبكرة في بناء منظومة تعليم عالٍ تضاهي الطموح الوطني. ومن تلك البداية الرائدة، نمت الجامعة لتصبح مؤسسة غير ربحية ذات حضور دولي، تستقطب الكفاءات الأكاديمية والطلابية من داخل الدولة وخارجها، في مسيرة لم تنفصل يوماً عن السياق التنموي الأشمل لدولة الإمارات.

ما يميز هذا النمو أنه لم يأتِ على حساب الجودة، بل ترافق معها. فالجامعة دخلت لأول مرة في عام 2026 قائمة أفضل 400 جامعة في العالم، محتلةً المرتبة 397 وفق تصنيف QS العالمي لعام 2027، كما حصلت على أعلى تقدير في نظام QS Stars بتقييم خمس نجوم زائد في مجالات التعليم وقابلية التوظيف والبحث العلمي والحوكمة والمشاركة العالمية والأثر المجتمعي والتنوع والشمول. ولم يقف الأمر عند ذلك، إذ نالت الجامعة الاعتماد المؤسسي من هيئة الاعتماد الأكاديمي العالمي لجامعات غرب الولايات المتحدة (WSCUC)، وهو اعتراف دولي يرسّخ مكانتها في خارطة التعليم العالي العالمية.

ويرى الدكتور كريم الصغير، مدير الجامعة، أن هذا الرقم يحمل معنىً مزدوجاً: فهو في الوقت ذاته شهادة ثقة من الطلاب وأسرهم، وتذكير بثقل المسؤولية. يقول الصغير إن كل طالب يختار جامعة عجمان يستحق تعليماً عالي الجودة ودعماً حقيقياً وفرصاً تمكّنه من بناء مستقبله المهني، مؤكداً أن الجامعة تحرص على أن يواكب استثمارها في أعضاء هيئة التدريس والمرافق والبحث العلمي نمو مجتمعها الطلابي. ولأنها مؤسسة غير ربحية، تعود عائداتها بالكامل إلى خدمة الأثر التعليمي والمجتمعي، لا إلى جيوب المساهمين.

هذا النهج في إعادة الاستثمار يتجلى في التوجهات الأكاديمية الجديدة للجامعة، التي باتت تطور برامجها في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني والعلوم الصحية المتقدمة، مواكبةً بذلك متطلبات اقتصاد الإمارات المتحول نحو المعرفة والابتكار. ويتوسع النشاط البحثي في الجامعة وتتعمق شراكاتها مع قطاع الأعمال، في مسعى واضح لتقليص الفجوة بين مقاعد الدراسة ومتطلبات سوق العمل.

إن ما تحققه جامعة عجمان اليوم لا يُقرأ بمعزل عن المشهد الأوسع لقطاع التعليم العالي في الإمارات، الذي شهد في السنوات الأخيرة قفزات نوعية جعلته وجهة للطلاب والكفاءات من مختلف أنحاء العالم. الإمارات تبني منظومة تعليمية تليق بطموحها الاقتصادي والحضاري، وجامعة عجمان، بعقودها الأربعة من الحضور وبعشرة آلاف طالب يؤمنون بمسيرتها، تقف اليوم في صميم هذه المنظومة شاهدةً وصانعةً في آنٍ واحد.