
جامعة الدول العربية والسعودية: تنسيق استراتيجي في مواجهة التصعيد الإقليمي
في خضم موجة متصاعدة من التوترات الإقليمية، تبرز أهمية التنسيق العربي المشترك بوصفه ضرورة استراتيجية لا ترفاً دبلوماسياً. هذا ما جسّده الاتصال الهاتفي الذي أجراه أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الخميس، في مشهد يكشف عن إرادة عربية جماعية لمواجهة التحديات قبل أن تتحول إلى كوارث.
الأطروحة واضحة: الأمن العربي كلٌّ لا يتجزأ، والاعتداء على دولة عضو في الجامعة هو اعتداء على المنظومة برمّتها. انطلق الجانبان من هذه القناعة ليستعرضا مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، ويتبادلا الرؤى حول سبل احتواء التصعيد وتجنب اتساع نطاق المواجهات، في ظل اتصالات وتحركات دبلوماسية متواصلة على أكثر من مسار.
أدان فهمي بأشد العبارات الاعتداءات المتكررة التي تشنّها الميليشيا الحوثية على الأراضي السعودية، ولا سيما استهداف مرافق الطيران المدني والمنشآت الحيوية، معرباً عن الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها الرامية إلى حماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. هذا الموقف ليس مجرد تضامن لفظي؛ إنه تأكيد على أن جامعة الدول العربية ترفض بشكل قاطع أي محاولة لتطبيع العدوان أو التعامل معه بوصفه واقعاً مقبولاً.
شدّد الأمين العام على ضرورة التمسك بقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في العلاقات بين الدول، واحترام السيادة وسلامة الأراضي، معتبراً ذلك الأساس الذي لا غنى عنه للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى. وهو موقف يعكس رؤية ناضجة تُقدّم الأطر القانونية الدولية أداةً للحماية لا للتقييد.
ما يمنح هذا التنسيق قيمته الفعلية هو توقيته وطبيعته معاً. فالمنطقة تعيش لحظة بالغة الحساسية، تتشابك فيها الملفات وتتقاطع التهديدات، ما يجعل التشاور المستمر بين القاهرة والرياض ركيزةً لا يمكن الاستغناء عنها. الرهان الحقيقي اليوم هو تحويل هذا التنسيق من تبادل مواقف إلى آليات عمل عربي مشترك فعّالة، قادرة على ردع التصعيد وصون الاستقرار في منطقة لا تتحمل مزيداً من الاضطراب.




