
أبوظبي تُطلق منظومة شهادة الإشغال للمباني: ما الذي يجب أن يعرفه ملاك العقارات؟
بدأت دائرة البلديات والنقل في أبوظبي تطبيق إجراءات إصدار وتجديد شهادة الإشغال للمباني في الإمارة، وذلك تنفيذاً للقرار الإداري رقم (1) لسنة 2024. المنظومة ليست جديدة كلياً — فقد أطلقتها الدائرة منذ عامين — لكنها دخلت الآن مرحلة التطبيق الفعلي والملزم، مما يجعل الامتثال ضرورة قانونية لا خياراً. مُنح ملاك المباني وشركات إدارة العقارات فترة سماح تمتد حتى 16 سبتمبر 2025 لتقديم طلباتهم عبر نظام التراخيص البلدي الإلكتروني، وهي مهلة ينبغي أخذها بجدية تامة.
شهادة الإشغال هي وثيقة تنظيمية رسمية تصدرها البلدية المختصة، وتُمنح لمالك المبنى إثباتاً لصلاحيته للاستخدام والإشغال وفق المتطلبات المعتمدة. يُحظر قانونياً إشغال أي مبنى أو استخدامه من دون شهادة سارية. تمتد صلاحية الشهادة حتى خمس سنوات، وتتفاوت المدة بحسب نوع المبنى وطبيعة الاستخدام، مما يعني أن التجديد الدوري سيصبح جزءاً من إدارة أي أصل عقاري في الإمارة.
يقود هذه المنظومة مركز التخطيط العمراني والتراخيص، الذي يتولى معالجة الطلبات عبر النظام الإلكتروني. وقال المهندس عبدالله محمد البلوشي، المدير العام للمركز، إن المنظومة تعكس نهج أبوظبي في بناء بيئة عمرانية آمنة ومستدامة، تقوم على التكامل بين الجهات التنظيمية والبلديات وملاك المباني وشركات إدارة العقارات والمكاتب الاستشارية الهندسية. ودعا الملاك إلى التواصل مع المكاتب الاستشارية المرخصة لتقديم الطلبات، مؤكداً أن المعالجة ستتم بكفاءة ووضوح عبر المنظومة الرقمية.
لمن يتأخر عن الامتثال، الصورة واضحة وصارمة. بعد انتهاء فترة السماح، تبدأ فترة تصويب تمتد إلى ستة أشهر لاستكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية، وذلك وفق ما يعتمده مركز التخطيط العمراني والتراخيص. فإن انقضت هذه الفترة دون استيفاء الإجراءات، تتولى البلدية المختصة تحرير مخالفة إدارية تصل قيمتها إلى مليون درهم، مع الاستمرار في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصويب الوضع وفق التشريعات المعمول بها. غرامة بهذا الحجم رسالة لا تحتاج إلى تفسير.
يمتد أثر المنظومة ليطال سوق الإيجار مباشرةً. فقد أُسند إلى مركز أبوظبي العقاري دور محوري في تطبيقها، إذ سيمتنع عن إتمام إجراءات توثيق عقود الإيجار الجديدة أو المجددة للوحدات السكنية في المباني التي لا تمتلك شهادة إشغال سارية. يعني ذلك عملياً أن غياب الشهادة لن يعرّض المالك للغرامة فحسب، بل سيشل قدرته على تأجير وحداته وتحقيق عائد من أصوله العقارية. هذا الربط الذكي بين التنظيم والسوق يُسرّع الامتثال بصورة طبيعية.
تُدرك أبوظبي أن نجاح أي منظومة تنظيمية يبدأ بالوعي قبل التطبيق. لذلك أعلنت دائرة البلديات والنقل عن برامج ومبادرات توعوية موجهة لملاك المباني وشركات إدارة العقارات والمكاتب الاستشارية الهندسية وسائر الأطراف المعنية، بهدف توضيح متطلبات الشهادة وتعزيز مستويات الامتثال. المنظومة في جوهرها تجسيد لرؤية أبوظبي في بناء مدينة ترتقي بجودة الحياة وتضع سلامة الإنسان في صدارة أولوياتها — وهو التزام يترجمه القرار التنظيمي اليوم إلى واجب قانوني ملزم.




