«مؤتمر الشارقة للموزعين» في دورته الخامسة: 912 مشاركاً من 99 دولة يجتمعون لرسم مستقبل صناعة الكتاب

تستضيف إمارة الشارقة، اعتباراً من يوم السبت، الدورة الخامسة من «مؤتمر الشارقة للموزعين» في مركز إكسبو الشارقة، وذلك على مدار يومين متتاليين، بمشاركة واسعة النطاق تضم 912 مشاركاً من الموزعين وبائعي الكتب وأصحاب المنصات الرقمية، يمثلون 99 دولة حول العالم، في مؤشر واضح على المكانة التي باتت تحتلها الشارقة مركزاً عالمياً لصناعة النشر والتوزيع.

يفتتح المؤتمر بكلمة رئيسية تلقيها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، في حفل افتتاحي يجمع نخبة من قادة قطاع صناعة الكتاب على المستوى الدولي، وتتضمن أجندة هذه الدورة برنامجاً مكثفاً يشمل أربع كلمات رئيسية، وعرضين للابتكار، وأربع جلسات حوارية وعروضاً تقديمية متخصصة، فضلاً عن أربع عشرة ورشة عمل دولية وست ورش عمل عربية، تستهدف جميعها تزويد المشاركين بأدوات عملية وحلول تطبيقية لمواجهة تحديات السوق المعاصرة.

التحول الرقمي في صدارة الأولويات

يضع المؤتمر هذا العام التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مقدمة أولوياته، إذ يستعرض في عروضه الابتكارية آليات تعظيم المبيعات عبر المواقع الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهي جلسة تقدمها الخبيرتان ليزا بيرنز وسارة أربوثنوت، اللتان تحملان خبرة واسعة في هذا المجال. وفي موازاة هذا التوجه الرقمي، يحرص المؤتمر على عدم إغفال الكتاب المطبوع، حيث تدير نور جرار جلسة متخصصة بعنوان «ما وراء الرفوف: بناء الطلب على الكتب الورقية في عالم رقمي»، تمنح بائعي الكتب استراتيجيات متوازنة تجمع بين مرونة التجارة الإلكترونية وأصالة الكتاب التقليدي.

وتعكس هذه المقاربة المزدوجة رؤية استراتيجية ناضجة، إذ لا تتعامل مع الرقمي والورقي باعتبارهما نقيضين، بل تسعى إلى بناء نموذج عمل متكامل يستثمر إمكانات التكنولوجيا دون التخلي عن الموروث الثقافي للكتاب المطبوع.

المكتبة كمركز ثقافي ومجتمعي

يتناول المؤتمر أيضاً بُعداً اجتماعياً بالغ الأهمية، إذ تسلط الدكتورة بريجيت بولاد الضوء على إعادة تصور المكتبات ومتاجر الكتب بوصفها مساحات مجتمعية حيوية، وذلك في عرضها الموسوم بـ«حيث تبني الكتب مجتمعات: إعادة تصور المكتبة كمركز ثقافي»، وهو محور يمثل ركيزة أساسية لكل موزع يسعى إلى استقطاب الجمهور وترسيخ علاقة مستدامة معه. ويترافق هذا مع جلسة «التوسع دون فقدان الهوية: النمو الهادف» التي تشارك فيها نادية واصف والدكتورة بولاد، لتقديم خلاصة تجاربهما لكل من يطمح إلى توسيع نطاق أعماله مع الحفاظ على هويته المؤسسية المميزة.

ويُثري المؤتمر مداركَ المشاركين بتجارب دولية متنوعة للتعامل مع تقلبات السوق، عبر حوارات رئيسية يديرها سايروس خيرادي، تستضيف خايمي دايز من الفلبين وأدي إيكاتاما من إندونيسيا، إلى جانب جلسة ملهمة يقدمها أوليكسي إرينتشاك من أوكرانيا بإدارة نادية واصف، مما يمنح المؤتمر بُعداً عالمياً حقيقياً يتجاوز الحدود الإقليمية.

تمكين المرأة في قطاع النشر

يشهد اليوم الأول من المؤتمر حدثاً بارزاً يتمثل في تتويج خريجات الدفعة الأولى من مسار الاعتماد المهني لمبادرة «ببلش هير» (PublisHer)، وهي المبادرة العالمية التي أطلقتها سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي بهدف مساعدة المرأة على تجاوز العقبات المهنية في قطاع النشر. ويشارك في هذا الحفل إيان فيرسيرفيس، الشريك الإداري ورئيس تحرير مجموعة موتيفيت ميديا، فيما تخصص المبادرة «صالة ببلش هير» مساحةً حوارية ثرية لمناقشة سبل بناء الحضور المهني الفاعل للمرأة في هذا القطاع طوال فعاليات المؤتمر.

ويختتم المؤتمر فعالياته بفرص عملية مباشرة لتطوير الأعمال، عبر تخصيص أوقات لاجتماعات الأعمال الثنائية وجلسات التوجيه المباشر «التقِ بمرشد»، مما يحوّل المؤتمر من فضاء للأفكار إلى بيئة استثمارية ومعرفية متكاملة، تسعى إلى الارتقاء بصناعة بيع الكتب وتوزيعها إلى مستويات جديدة من الاحترافية والابتكار.