“زاخ” تُطلق مصنعاً للألواح الشمسية في رأس الخيمة بطاقة إنتاجية تبلغ 600 ميغاواط

ثمة لحظات تكشف عن توجه استراتيجي أعمق مما تبدو عليه في الظاهر. إطلاق شركة زاخ للطاقة المتجددة والتصنيع الهندسي منشأتها الجديدة لتصنيع الألواح الشمسية في رأس الخيمة واحدة من هذه اللحظات. فهذه الخطوة لا تُضيف مصنعاً جديداً إلى الخريطة الصناعية الإماراتية فحسب، بل تُعلن بوضوح أن الإمارات ماضية في تحويل طموحاتها في مجال الطاقة النظيفة إلى قدرات تصنيعية حقيقية وملموسة على أرضها.

تقع المنشأة في المنطقة الصناعية الغيل ضمن مناطق رأس الخيمة الاقتصادية “راكز”، وتمتد على مساحة 30,000 متر مربع. الأرقام وحدها كافية للفت الانتباه: طاقة إنتاجية سنوية حالية تبلغ 600 ميغاواط من الألواح الشمسية، إلى جانب ما يصل إلى 500,000 متر مربع من حلول الواجهات المعمارية المدمجة بالطاقة الشمسية والمصممة وفق متطلبات كل عميل. هذا ليس مشروعاً تجريبياً محدود النطاق، بل منظومة إنتاجية متكاملة موجهة نحو أسواق الإمارات والخليج والعالم في آنٍ واحد.

وفي هذا السياق، أوضح رامي جلاد، الرئيس التنفيذي لمجموعة “راكز”، أن منشأة زاخ تُعزز المنظومة الصناعية المتنامية في رأس الخيمة بقدرات تصنيعية متخصصة في قطاع الطاقة المتجددة. وأشار إلى أن تنامي الطلب الإقليمي على حلول الطاقة النظيفة يجعل تطوير الإنتاج المحلي رافعةً حقيقية لتعزيز سلاسل التوريد وبناء الكفاءات الصناعية، بدلاً من الاكتفاء باستيراد التقنيات من الخارج. هذا الطرح يعكس رؤية اقتصادية واضحة: لا يكفي استهلاك الطاقة النظيفة، بل لا بد من امتلاك أدوات إنتاجها.

أما مارينا ستراتيفا، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة زاخ، فقد وصفت هذا الإطلاق بأنه محطة فارقة في مسيرة الشركة، مؤكدةً أن الموقع الاستراتيجي لرأس الخيمة يمنحهم منصة مثالية لخدمة عملاء الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الدولية بمنتجات شمسية عالية الجودة وحلول واجهات مخصصة. وأشادت بما وفرته “راكز” من بنية تحتية وبيئة أعمال داعمة، معربةً عن طموح الشركة في توسيع قدراتها والمساهمة الفعلية في مسيرة التحول نحو الطاقة المستدامة في المنطقة. الكلمات مدروسة، لكن الأرقام هي التي تمنحها ثقلها الحقيقي.

والأرقام المستقبلية لا تقل إثارةً للاهتمام. تعتزم زاخ رفع طاقتها الإنتاجية من الوحدات الشمسية إلى ما يتجاوز 1.8 جيجاواط خلال السنوات المقبلة، مستهدفةً بمنتجاتها أسواق الإمارات ودول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فضلاً عن أسواق أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة. هذا التوسع لا يُعبّر عن شركة تسعى إلى الاستقرار، بل عن مشروع صناعي يضع نصب عينيه حصصاً سوقية عالمية انطلاقاً من الأرض الإماراتية.

تجدر الإشارة إلى أن العلامة التجارية الرئيسية لزاخ في مجال تقنيات الطاقة الشمسية، FAERS، تعود جذورها إلى عام 2017، حين انطلقت كمبادرة بحثية وتطويرية في أذربيجان قبل أن تتطور إلى تصنيع صناعي فعلي. وما يميز هذه التقنية تحديداً هو تصميمها الموجه للبيئات الصحراوية ودرجات الحرارة المرتفعة، وهو ما يجعل رأس الخيمة بيئةً اختبارية حقيقية وسوقاً طبيعياً في الوقت ذاته. تقنية وُلدت في بيئة مغايرة، لكنها وجدت في الإمارات الأرضَ الأكثر ملاءمةً لنضجها وانتشارها.

تواصل “راكز” من جهتها تعزيز منظومتها الداعمة للمصنعين في قطاعي الطاقة المتجددة والصناعات المستدامة، عبر توفير البنية التحتية والمرافق وخدمات دعم الأعمال اللازمة. وفي تمكين شركات من أمثال زاخ من التصنيع انطلاقاً من رأس الخيمة، تُسهم “راكز” في بناء سلاسل توريد محلية وإقليمية أكثر متانةً ومرونة. في نهاية المطاف، الرهان الإماراتي لا يقتصر على إنتاج الطاقة النظيفة، بل يمتد إلى تصدير الأدوات التي يصنعها العالم بها.