
جوائز دبي لاستشراف المستقبل: تكريم عالمي لرواد التفكير الاستراتيجي في نوفمبر 2026
دبي تضع نفسها مرجعاً عالمياً لاستشراف المستقبل
في خطوة تعكس التزام الإمارة بقيادة الحوار العالمي حول مستقبل البشرية، أعلنت مؤسسة دبي للمستقبل أنها ستُكرّم الفائزين بالدورة الثانية من جوائز دبي لاستشراف المستقبل خلال فعاليات أسبوع دبي للمستقبل، المقرر انعقاده في الفترة من 18 إلى 21 نوفمبر 2026 في أبراج الإمارات ومتحف المستقبل. الأطروحة واضحة: دبي لا تكتفي بالتطلع نحو المستقبل، بل باتت تُصدّره إلى العالم من خلال منظومة متكاملة من الجوائز والمنصات والمبادرات.
يحمل الأسبوع هذا العام شعار “لأجل إنسان المستقبل”، وهو شعار يختزل فلسفة دبي الجوهرية في وضع الإنسان في مركز كل مسعى تنموي وتكنولوجي. وتجسّد هذه الجوائز السنوية التزاماً مؤسسياً حقيقياً بالاحتفاء بالمبتكرين والمفكرين الاستراتيجيين من حول العالم، والذين يحوّلون الرؤى المستقبلية إلى أثر ملموس.
ثلاث جوائز تغطي أعمق تحديات عصرنا
تتوزع الجوائز على ثلاث فئات تعكس أولويات استراتيجية واضحة. تُكرّم جائزة “الريادة في استشراف المستقبل” الأفراد والمؤسسات التي طوّرت أطر عمل ومنهجيات نوعية أسهمت في تعزيز قدرة المجتمعات على استباق الفرص والتحديات، وصناعة مستقبل أكثر استدامة وعدالة.
أما جائزة “استشراف المستقبل للمجتمعات” فتحتفي بالمبادرات التي تُحوّل التفكير المستقبلي إلى سياسات عامة فاعلة وتحولات مجتمعية حقيقية، مع وضع الإنسان في صميم عملية الاستشراف. وتُكمل هذه المنظومة جائزة “استشراف المستقبل للبيئة”، التي تُسلّط الضوء على المبدعين في توظيف أدوات الاستشراف لحماية التنوع الحيوي ودعم القدرة على التكيف مع التحديات المناخية، وهو ملف لا تزال الإمارة تسعى إلى تعزيز حضورها القيادي فيه.
تعتمد عملية التقييم على معايير صارمة تشمل الأصالة والابتكار، والتطبيق العملي لمنهجيات الاستشراف، وحجم الأثر المتحقق وإمكانية توسيع نطاقه. والجدير بالذكر أن الجائزة تُتيح توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في المشاريع المشاركة، بما يتوافق مع مبادئ التعاون بين الإنسان والآلة التي تتبناها المؤسسة، مما يجعلها جائزة تواكب روح العصر بامتياز.
سابقة ناجحة وتوقعات أعلى
لا يأتي هذا الإعلان في فراغ، إذ أثبتت الدورة الأولى من الجوائز قدرتها على استقطاب نماذج عالمية استثنائية. فاز بجائزة الريادة فريق تقرير “باسيفيكا فيوتشرز” من جمهورية فيجي، الذي وثّق أهمية المعارف الأصيلة لشعوب المحيط الهادئ في صون مستقبلهم. وذهبت جائزة المجتمعات إلى مبادرة “مدينة العمر الصحي المديد” من المملكة المتحدة، فيما فازت في فئة البيئة مبادرة حوض نهر الكونغو التي تناولت استدامة التنوع الحيوي في قلب أفريقيا.
هذا التنوع الجغرافي والموضوعي في قائمة الفائزين يُثبت أن دبي لا تُدير جائزة محلية أو إقليمية، بل منصة عالمية حقيقية تستقطب أفضل العقول المنشغلة بمستقبل البشرية. وقد خضعت مئات المشاريع لعملية تقييم شاملة، قبل اختيار 9 مشاريع للقائمة القصيرة، يتنافس كل ثلاثة منها على إحدى الجوائز خلال فعاليات الأسبوع.
وفي هذا السياق، أكد عبد العزيز الجزيري، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، أن الجوائز تهدف إلى “تكريم أفضل المبدعين والنماذج العالمية المتميزة في قطاعات تهم حياة الإنسان وتصمم مستقبل المجتمعات حول العالم”، مشيراً إلى أن المشاركة تُتيح فرصاً حقيقية للتواصل وبناء الشراكات مع منظومة المؤسسة العالمية.
أسبوع دبي للمستقبل: منصة لا نظير لها
يتجاوز أسبوع دبي للمستقبل كونه حفل توزيع جوائز، إذ يضم برنامجاً حافلاً يشمل كلمات رئيسية وجلسات حوارية وورش عمل وتحديات تنافسية ومعارض للتجارب المستقبلية واجتماعات مغلقة على أعلى المستويات. تتوزع الفعاليات على ثماني منصات متخصصة تغطي الحوار والتجارب والابتكار ومشاريع المستقبل وتشريعاته وتحدياته وفعالياته الجانبية والخارجية، وهو ما يجعل الأسبوع تجربة متكاملة لا مجرد فعالية عابرة.
يُجسّد هذا الحدث الطموح الإماراتي في ترسيخ دبي مركزاً عالمياً للتفكير الاستراتيجي وصناعة المستقبل، في امتداد طبيعي للرؤية التي أفرزت متحف المستقبل ومؤسسة دبي للمستقبل ذاتها. فالرهان ليس على الحاضر وحده، بل على استثمار الأفق البعيد بأدوات منهجية وشراكات عالمية، وهذا بالضبط ما تُعلنه هذه الجوائز للعالم.




