المملكة العربية السعودية تسقط 6 صواريخ باليستية حوثية: درع الدفاع الجوي يصمد مجدداً

تصعيد حوثي يستهدف عمق المملكة

في خضم التوترات المتصاعدة في المنطقة، أقدمت المليشيا الحوثية على إطلاق ستة صواريخ باليستية نحو الأراضي السعودية، مستهدفةً هذه المرة مدينتَي الطائف وينبع، في عملية تصعيدية تكشف عن إصرار الجماعة على مواصلة استفزازاتها العسكرية رغم الخسائر المتكررة التي تمنى بها هجماتها.

أعلن المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض الصواريخ الستة وتدميرها بالكامل قبل أن تبلغ أهدافها. وأكد اللواء المالكي أن منظومات الدفاع الجوي للمملكة أحبطت المحاولة في مهدها، محذراً في لهجة حازمة من أن «تصعيد وانتهاكات المليشيا الحوثية الإرهابية سيتم التعامل معهما بحزم».

ينبع في مرمى النيران: الطاقة هدفاً استراتيجياً

لم تكن الصواريخ الباليستية وحدها أدوات الهجوم في ذلك اليوم. كشفت مصادر أمنية يونانية لوكالة رويترز أن منظومة الدفاع الجوي التي يشرف عليها عسكريون يونانيون داخل الأراضي السعودية اعترضت، يوم الخميس، صاروخاً باليستياً وطائرةً مسيّرة فوق منطقة ينبع، التي تحتضن منشآت حيوية لتكرير النفط تُعدّ شرياناً اقتصادياً رئيسياً للمملكة.

قال أحد المصادر بوضوح: «تم إسقاط كليهما». وأضاف أن منظومة صواريخ باتريوت اليونانية أطلقت صاروخَين اعتراضيَّين، وإن امتنع عن الإفصاح عن تفاصيل إضافية تتعلق بمصدر الطائرة المسيّرة والصاروخ الباليستي. وأكد مصدر ثانٍ مستقل صحة هذه المعلومات.

إنذارات مبكرة تسبق الاعتراض

قبل ساعات من إعلان الاعتراض، كان الدفاع المدني السعودي قد أصدر تنبيهات تحذيرية تغطي رقعة جغرافية واسعة، شملت مكة المكرمة ومنطقة تبوك في الشمال الغربي وجدة وينبع على ساحل البحر الأحمر والطائف في جنوب المملكة. هذا التوزع الجغرافي الواسع للتحذيرات يكشف عن نية حوثية في إثارة الذعر وزعزعة الاستقرار على نطاق واسع، غير أن الاستجابة السريعة للمنظومات الدفاعية حالت دون تحقيق أي من هذه الأهداف.

اليونان في قلب المعادلة الدفاعية

منذ عام 2021، نشرت اليونان بطارية دفاع جوي من طراز باتريوت أمريكية الصنع داخل المملكة العربية السعودية، يديرها عسكريون يونانيون بموجب اتفاقية تهدف إلى صون منشآت الطاقة السعودية من التهديدات الجوية المتزايدة. وقد جاء هذا التدخل الخميس ليكون المرة الخامسة التي تُستخدم فيها هذه المنظومة في عمليات عسكرية فعلية، وذلك منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما العسكرية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي.

هذا التكرار يسلط الضوء على تحوّل لافت في المشهد الأمني الإقليمي: الحلفاء الأوروبيون باتوا يضطلعون بأدوار عملياتية مباشرة في الدفاع عن البنية التحتية الحيوية لدول الخليج، بما يعكس عمق الشراكات الاستراتيجية التي تنسجها الإمارات وجيرانها مع الغرب في مواجهة التهديدات المتصاعدة.

صمود الدرع.. ورسالة إلى الحوثيين

ما جرى الخميس ليس مجرد عملية دفاع جوي ناجحة، بل هو رسالة موجَّهة بوضوح إلى من يعتقد أن الصواريخ الباليستية قادرة على اختراق منظومة الأمن الإقليمي التي تبنيها دول الخليج بتعاون وثيق مع حلفائها الغربيين. المملكة العربية السعودية، التي تواجه هذه الهجمات منذ سنوات، تُثبت مرة بعد مرة أن ردعها الجوي لا يتزعزع، وأن كل صاروخ يُطلق نحوها يُقابَل بصاروخ اعتراضي يُعيده إلى العدم.