العقود الآجلة الأمريكية تتصاعد مع تراجع التوترات حول إيران وترقب موسم أرباح الربع الثاني

في مستهل تداولات الأسبوع، أطلّت الأسواق الأمريكية على جلسة تحمل ملامح التفاؤل الحذر، إذ ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية مدفوعةً بمزيج من الأخبار الجيوسياسية والتوقعات الاقتصادية. وقد صعدت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 0.54%، فيما ارتفعت نظيرتها لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.49%، بينما تقدّمت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.64%.

جاء هذا الارتفاع في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات العسكرية المخطط لها ضد إيران، وهو ما أشعل موجة تراجع واسعة في أسعار النفط وخفّف من حدة المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات. وانخفض خام برنت بنحو 5% بعد تلميحات ترامب إلى إمكانية بدء محادثات حول إعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي تمر عبره شريان النفط الخليجي نحو الأسواق العالمية.

غير أن المشهد لم يخلُ من التعقيد؛ إذ سارع مسؤولون إيرانيون إلى نفي وجود أي اتفاق رسمي، مؤكدين إبقاء قواتهم في حالة تأهب قصوى. هذا التناقض بين التصريحات الأمريكية والمواقف الإيرانية يُبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة في حسابات المستثمرين، ويُضفي على مسار التحسن طابعاً هشاً.

على الصعيد المالي، تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين في ظل انحسار المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة تقارير أرباح الشركات الكبرى المدرجة، إلى جانب تقرير الوظائف الأمريكي الشهري المرتقب يوم الجمعة، بوصفه مؤشراً محورياً على متانة الاقتصاد الأمريكي.

تجد الأسواق نفسها إذن أمام معادلة دقيقة التوازن: خبر إيجابي يتمثل في تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، في مقابل ضغط متصاعد يتمثل في تزايد احتمالات تشديد الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية. وفي ظل هذا المشهد المتشعب، يبقى الرهان على موسم الأرباح مساراً حاسماً لتحديد الاتجاه الفعلي للأسواق في الأسابيع المقبلة.